محمد بن عبد الرحمن الإيجي
520
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
والنسائي " قرأ عليه السلام هذه الآية قال : إن أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها ، أن تقول : عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا " ، ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ) ، أي : تحدث بسبب إيحاء الرب ، وأمره بالتحديث ، ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ ) : يرجعون عن موقف الحساب ، ( أَشْتَاتًا ) : متفرقين أصنافًا ، وأنواعًا ما بين شقي وسعيد ، ( ليُرَوْا أَعْمَالَهُمْ ) ، أي : جزائها ، ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ) : وزن نملة صغيرة ، أو ما يرى في الشمس من الهباء ، ( خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) ، عن ابن مسعود رضي الله عنه : هذه أحكم آية في كتاب الله ، وكان عليه السلام يسميها " الفاذة الجامعة " ، وفي إحباط بعض أعمال الخير ، والعفو عن بعض أعمال الشر ، إشكال ، اللهم إلا أن يقال : الآية مشروطة بعدم الإحباط ، والعفو ، وما ذكره النسائي ، وابن ماجة إنه لما نزلت قال أبو بكر : إني أجزى بما عملت من مثقال ذرة من شر ، فقال عليه السلام : " ما رأيت في الدنيا مما تكره فبمثاقيل ذر الشر ، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى توفاه يوم القيامة " ، فلا يخلو عن إشكال لأن قوله : " فمن يعمل " مترتب على قوله : " يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ " ، فالظاهر